في منطقة باب الساحة في البلدة القديمة بنابلس وسط نابلس، تقع ورشة صغيرة تمتلئ بالبوابير، التي كانت من المكونات الأساسية لأي بيت فلسطيني منذ عقود عدة. يمتهن محيي الدين حشحوش (60) عاماً مهنة "السمكرة" أو مهنة تصليح البوابير حتى يومنا هذا، بالرغم من تراجع الإقبال عليها، لحرصه الشديد على بقاء هذه المهنة وعدم اندثارها. ويقول حشحوش لـدوز: "أعمل في هذه المهنة منذ أربعين عاماُ، إذ ورثتها عن والدي واحترفتها في السبعينيات. فيما بدأ والدي فيها في الخمسينيات".
وعن بداياته في احترافه للمهنة، يقول حشحوش: "خرجت من المدرسة بعد أن منع الطبيب والدي من الوقوف على رجليه لمدة شهرين متتاليين، فاضطررت لتعلم إصلاح البوابير واستلام المحل باعتباري المعيل الوحيد للعائلة". يضيف حشحوش أن المحل كان موجوداً في خان التّجّار، لكن بعد الزلزال عام 1927 انغمر المحل بالمياه وتعرضت مكوناته للتلف، فانتقل إلى باب الساحة ليبدأ بالعمل رسميا عام 1952".
ويؤكد حشحوش على أصالة وعراقة السّمكرة، ويضيف: "نحن الوحيدون المعتمدون في مدينة نابلس، وهذا المحل الأقدم المتخصص بإصلاح البوابير".
ويذكر حشحوش أن الطلب يزداد على البوابير وإصلاحها في الشتاء أكثر من الصيف، ويضيف أن الزبائن كانوا يأتون من جميع القرى والمدن المحيطة لمحلّه.
مستقبل ضائع
ويقول حشحوش: "من التسعينيات إلى لسبعينيات كان إقبال الناس على إصلاح البوابير كبيراً، إذ كان للمحل عائد مادي وفير أعتاش منه أنا وعائلتي". ويشير إلى أن العائد المادي للمحل تراجع كثيراً، "فغلّة اليوم لا تتجاوز الـ70 شيكلاً. ولكن حشحوش يؤكد على أنه مضطر للاستمرار في هذه المهنة لعدم توفّر مصدر دخل آخر.
ويرى حشحوش أن أغلب الزبائن اليوم يشترون البوابير من باب "المحافظة على التراث فقط ونسبتهم قليلة جداً وتتناقص باستمرار". ويضيف: "بدهم تراث بس ما بدهم يدعموه".
ويعبّر حشحوش عن قلقه من مستقبل مهنة إصلاح البوابير قائلاّ: "بالتأكيد سيتم هدم دكاني بعد موتي، إذ لا يوجد من يهتم بالتراث ويحافظ عليه". ويضيف: "منذ 15 سنة وأنا أطالب البلدية بترميم المحل وإصلاحه، لكن البلدية ترفض بحجة أن ترميم البيوت أهم".
ويختم حشحوش بقوله إن المحل أغلق خلال الانتفاضة الأولى والثانية، كما أنه تعرض للتخريب والتدمير من قبل قوات الاحتلال أثناء اقتحامها للبلدة القديمة، وتكبد المحلّ خسائر فادحة دون الحصول على التعويض.
الكاتبة: أسماء حمد
المحررة: سارة أبو الرب