facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة 21

إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، يوجز خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة دم.

يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة 21
بعض العرب يعشقون الموسيقى الكلاسيكية وفي كثير من الأحيان من قبيل التباهي الحضاري الذي لا يعجبني. اليوم سأكتب عن مدى إعجابي بإقبال الألمان على الموسيقى وكيف يتعاملون معها. بداية أود أن أشير إلى أن 90 بالمئة من دور الأوبرا في العالم موجودة في ألمانيا والنمسا. الألمان يتفاخرون بذلك وبحق، وهم يحرصون على دعوة زوارهم العرب للاستماع إلى روائع الموسيقار موتسارت وغيره من الكبار. أذكر أنني رافقت عالماً تونسياً، حلّ ضيفا رسميا على ولاية هامبورغ، إلى دار الأوبرا، وبعد 15 دقيقة من بداية "الناي السحرية" (لموتسارت) غط الضيف في سبات عميق، ومعه كل الحق في ذلك. إنها ليست موسيقانا، فنحن نطرب بطريقة مختلفة تماماً مثلاً في حفلات أم كلثوم، ففيها لا ينام عربي والناس تصل خلالها أحيانا إلى مرحلة طرب تشبه حالة الغيبوبة. الألمان يستمعون إلى الموسيقى الكلاسيكية وكأنهم في محاضرة عن الفيزياء النووية، فهم في غاية التركيز وملاحقة كل مقطع. لا تشاهد كتفا يميل أو قدما تدق الأرض على إيقاع الموسيقى. الأمر يختلف تماما عندما يستمعون إلى موسيقي شعبية كأغاني الكرنفال، فعندئذ يطربون مثلنا وأكثر وتراهم يتشابكون بأيديهم ويشكلون حلقات ويميلون يمينا وشمالاً بشكل جماعي. لا أريد أن أفاضل بين الموسيقى الغربية، التي يلعب الألمان فيها عالميا دورا بارزاً، والموسيقي الشرقية، فلكل مجتمع مواصفاته ومزاجه، ولكنني لا بد أن أعبر عن إعجابي باهتمام الألمان بالموسيقى في الجامعات والمعاهد والبيوت. لا يعجبني في ألمانيا أن معظم الألمان لا يفتحون آذانهم أبدا للموسيقى الشرقية، وعندما ندعوهم لبيوتنا ويستمعون إلى مقطع من أم كلثوم أو عبد الوهاب يقولون: هل دعوتمونا للنوم؟ نحن نسعى إلى فهم موسيقاهم – في معظم الأحيان دون نجاح يذكر – وهم يتأففون ويسخرون من الموسيقى العربية. بعض أصدقائي المتزوجين من ألمانيات يسمعون موسيقى بلادنا سرا أو في السيارة أي دون شهود ألمان. هاي حال الدنيا. أوروبا تفرض علينا ليس بضائعها فحسب وإنما أيضا ثقافتها وحضارتها، وهذا لا يعجبني أبداً.     الكاتب: حكم عبد الهادي المحرر: عبد الرحمن عثمان *هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-03-12 || 10:46

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91