facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

ظريف الطول يعود إلى الميادين

"ظريف الطول"، أحد أهم الرموز في التراث الشعبي الفلسطيني ينبعث من جديد ، حدّاد في قرية برقة شمال نابلس، يعيد هذه الشخصية السطورية للميدان بعد أن صقل له مجسماً من الحديد.

ظريف الطول يعود إلى الميادين
على مدى شهرين متواصلين، كانت أصوات طرق الحديد التي تصدر من إحدى الغرف في قرية برقة شمال نابلس، تشي بأن الأوان قد آن لظهور شخصية جديدة في القرية.

كان بعض الرجال والأطفال وبعض الزوار يصلون إلى محددة موسى أبو عصبة، لمتابعته وهو يطوي ويقلب الحديد على النار ويشكل تلك الشخصية يوماً بعد يوم.

وبعد شهرين من العمل في قص صفائح الحديد وثنيها وطرقها قال بعض سكان القرية ذات الطابع الريفي والشهيرة بينابيع المياه التي تتدفق من سفوح تلالها، إن أبو عصبة (50 عاماً) صنع ظريف الطول، وهي الشخصية الفلسطينية الشهيرة في المحكية الشعبية السائدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

واقفاً بثبات إلى جانب مجسم حديدي مكتمل التكوين على هيئة شاب ذي بنية قوية، قال أبو عصبة، الذي عمل في الماضي ضابطاً في الأمن الفلسطيني وعاد إلى هوايته في تطويع الحديد بعد أن تقاعد "هذا هو ظريف الطول".

وبات ظريف الطول رمزاً للعنفوان وأصبح أيضاً رمزاً للتغريبة الفلسطينية الطويلة.

بدأت قصة صناعة المجسم منذ أن تعاون أبو عصبة مع صديقه الفلسطيني النمساوي أحمد دغلس لإعادة إحياء سيرة ظريف الطول عبر البحث عن تمويل لصناعة هيكل حديدي يمثله. قال دغلس الذي كان أيضاً يتابع وضع اللمسات الأخيرة، على هذا التمثال "نريد إحياء قصة الرجل القادم من الأسطورة مجدداً".

ويروي الرجلان قصصاً كانا يسمعانها طيلة حياتهم بقصة ظريف الطول. ذاته دغلس، يروي قصته مع تماثيل العاصمة النمساوية فيينا التي تذكره كل يوم بظريف الطول.

قصة ظريف الطول

يروي الرجال ما يردده الفلسطينيون في المحكية الشعبية، أن قصة ظريف الطول تعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي، عندما تحدث الفلسطينيون في ذلك الوقت عن شاب مشهور بطوله ووسامته، قاتل القوات الإنجليزية الغازية، وأصبح بطل ميادين المعارك.

في واقع الحال أصبحت هذه المروية المحكية الشعبية، جزءاً من الأغاني الشعبية الفلسطينية، التي انتقلت مع الفلسطينيين إلى الشتات بعد عام 1948. لكن ظريف الذي كان أبو عصبة يضع عليه آخر لمسات الحت والتلميع وسينصب في واحد من ميادين القرية، لم يعد مروية تاريخية إنما صار هاجساً لدى أبو عصبة ودغلس. وكلاهما ينتظر الوقت الذي يخرج فيه إلى العلن.

في آخر أيام العمل، استقبل الحداد عدداً من مواطني قريته، وروى لمراسل وكالة وفا كيف اندفع الناس للبحث عن وجه شبه بين أقاربهم وبين وجه التمثال. قال أبو عصبة لوكالة وفا: "البعض قال إن ظريف الطول يشبه جده، والبعض الآخر قال إنه يشبه أحد أعمامه".

وعلق رجل دلف إلى داخل المحددة فيما كان أبو عصبة يزيح بعض الغبار العالق على وجه التمثال "هذا يشبه أبي".

وعلى حد العلم، ليس هناك صورة معروفة لظريف الطول، لكن أيضاً ليس هناك تأكيد واضح على وجوده أصلاً، لكنه بالنسبة لصانع التمثال أصبح حقيقة من حديد يبالغ في تلميعه عبر أدوات الكي التي تعمل بالكهرباء، وضربات الشاكوش الخفيفة.

تحفل القرية بهدوء ملحوظ أثناء النهار، لكنها أيضاً تحفل بعمليات حفر وتسوية للطرقات الداخلية، وقريباً من المكان الذي يعمل فيه أبو عصبه سينصب التمثال بعد تسوية الطرقات وإعدادها. وقال دغلس في إشارة منه إلى المكان الذي سينصب التمثال فيه "هنا سنعيد حكاية ظريف الطول إلى الحياة".

وقال رئيس المجلس القروي جهاد شريدة "بدأنا بترميم المنطقة التاريخية في القرية. فيها سنضع رجلاً تاريخياً (..) المفروض الآن أن يعيد المشهد الأجيال الجديدة إلى الخلف قليلاً للتفكير بقصة ظريف الطول". وأكد أبو عصبة المعنى ذاته.

وانفرجت ابتسامة ظاهرة على وجه زائر من سكان القرية للتمثال وهو يهز رأسه. وقال الرجل الذي لم يفصح عن اسمه "لقد صار ظريف الطول بمعنى الكلمة". لكن التمثال الذي يقف بصلابة فوق أرضية المحددة، أصبح أقرب من أي وقت مضى للخروج للشارع.

بعقاله فوق كوفيته التي ترك جزءاً منها فوق أحد كتفيه يبدو طول ظريف الطول متجاوزاً طول جميع الرجال هنا. فبعد القياس تبين أن طوله 210 سم، ووزنه 200 كيلو غرام. وهذه مواصفات فوق المعدل الطبيعي لرجل في الأحوال العادية.

ويبدي أبو عصبة وهو رجل طويل نسبياً مقارنة بالرجال الآخرين الذين وقفوا إلى جانبه أقصر من تمثاله بـ22 سم.

استناداً إلى المروية الشعبية فإن ظريف الطول أو كما يطلق عليه في بعض المناطق الفلسطينية "زريف الطول" هو اسم لاحق لشاب كان يحمل اسماً عادياً مثل كل الناس، لكن طوله الملفت حمل الناس على تسميته بهذا الاسم.

"أدركت أهمية تفاصيل الحياة في هيئة ظريف الطول. كان فلاحاً عادياً مليئاً بالقوة ويعمل ويكسب من عرق جبينه" قال أبو عصبة وهو يتحسس قطعاً معدنية وضعها داخل جيب تمثاله.

استناداً للقياسات التي قام بها أبو عصبة، فإن التمثال أيضاً يتمتع بكتفين عريضين وصدر واسع منتفخ. فقد أظهر القياس أن عرض صدر التمثال 86 سم. وظهر صدره مندفعاً يعلوه وجه بشاربين معقوفين وسواعد غليظة يحمل في إحداها شاعوباً، وهي أداة شوكية يستخدمها الفلاحون لجمع الغلة بعد الحصاد.

عندما بدأ أبو عصبة بتشكيل ظريف الطول، لم تكن الهيئة النهائية واضحة، لكن ما أن انتهى منه حتى قال بعض سكان قريته، إنها مناسبة جداً للشخصية الفلسطينية في ذلك الوقت. وقد ألبس التمثال اللباس التقليدي الفلسطيني، فيما بدت نهايات الشروال ظاهرة في الأسفل وحول الوسط الزنار.

بين الحين والآخر، يندفع أحفاد أبو عصبة إلى أطراف التمثال ويتلمسونها. وقال الرجل "إن بعضهم أحبه، وأن البعض الآخر خائف منه".

الكاتب: جميل ضبابات/ وفا
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2019-04-17 || 10:41

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91