ستّ وثلاثون دقيقة تأخرت الشابة الجامعيّة منى لتجهيز أوراقها قبل التوجه إلى الجامعة لتسليم مشروع بحثها. اضطرت للذهاب إلى مكتبة قريبة من منزلها كي تطبع ثلاث ورقات، فطلب صاحب المكتبة مقابلها خمسة شواقل!
تقول منى - اسم مستعار- (20 عاماً): "لم أتوقع دفع مبلغ خمسة شواقل لقاء ثلاث ورقات. في أيّ مكتبة أخرى يُدفع عليهنّ شيقل واحد فقط، لا أدري ماهيّة الاستغلال الموجود في مجتمعنا على أبسط الأشياء، والذي يدفع هؤلاء لنهب أموال ليست من حقهم ولو كان المبلغ المأخوذ قليلاً".
تضيف منى: "عند سؤالي له عن سبب دفع هذا المبلغ لقاء ثلاث ورقات أدار ظهره وقال، إنّ هذا هو سعره ولا أحد له الحقّ بمساءلته، وطلب منّي عدم العودة مرة أخرى إن لم يعجبني الوضع والمغادرة فوراً، لأنه منهمك بأشغال أخرى".
لم تكمل منى مجادلته حتى لا تتأخّر عن الجامعة، ثم أكملت سيرها حتى زاد الأمر قهراً على حد وصفها عندما رفض الدكتور الجامعيّ فكرتها مبيناً أنها دون الحدّ الأدنى من الإبداع.
طلاب يشتكون
تقول الطالبة شهد الصدر، التي تدرس تخصص العلاقات العامة في النجاح: "أسعار الطباعة في المجمل مبالغ بها، أغلب أصحاب المكتبات يستغلون وجودهم الوحيد بالمنطقة ويرفعون الأسعار، لأن المستهلك مضطر أن يطبع عندهم، كصاحب مكتبة في كلية معينة، أو صاحب مكتبة في البلدة نفسها، بيد أن هناك مكتبات تكون أسعارها رخيصة".
أما الشابة الجامعية من تخصص المحاسبة في جامعة القدس المفتوحة في طولكرم تسنيم نعالوة فتقول: "الأسعار مرتفعة وتشكل عبئاً على الطلاب، لأن الورقة تقريباً بسعر نصف شيقل أو شيقل أحياناً، ومن يريد طباعة أوراق كثيرة فالمبلغ سيكون مرتفعاً عليه رغم أن عملية الطباعة لا تكلّف كثيراً، وتعتبر من أكثر العمليات ربحاً".
الورقة بشيقل!
دخلت إلى إحدى مكتبات محافظة طولكرم، وكان بحوزتي فلاشة تحوي أربع ورقات أردت معرفة تكلفة طباعتها، وعند الانتهاء طلب صاحب المحل مني أربعة شواقل، جادلته حول هذا السعر، فقال: "الورقة بشيقل، هاد سعرنا"، لكنّني لم أعره اهتماماً، تركت الورق، وخرجت نحو المسؤول عن مراقبة هؤلاء الأشخاص.
يذكر مدير عام مديرية الاقتصاد الوطني في طولكرم كمال غانم: "مراقبة الاستغلال في الخدمات يتمّ على الحاجات الأساسية كالمياه والكهرباء والمواد الغذائية إن تمّ رفع أسعارها. أما الطباعة، فهي خدمة سريعة لفئة محدودة فقط، والشخص غير مجبر عليها".
يضيف غانم: "بإمكان الشخص الطباعة والتصوير في مكتبة يعلم بأن أسعارها رخيصة، ولا يتبع أي مكتبة أخرى، هذا لا يعتبر استغلالاً، اختلاف أسعار الطباعة ينطوي بناء على المكان وتجهيزاته وأحياناً نوع الماكينة وأمور أخرى".
مدير مطبعة باريس في نابلس عبد الرحمن عابد يقول: "الطباعة بحر واسع صعب أن نشمله، كل مطبعة تتجزأ لتخصص في مجال معين يتحدد بناءً على سعر التكلفة، ونضيف له مردود يناسب المطبعة والمستهلك في الوقت نفسه".
ويبيّن عابد، أن سعر الطباعة بالنسبة لطلبة المدارس والجامعات سعر خاص جداً، وهناك موسم يكون له عروضه الخاصة للتخفيف عن كاهل الأهالي والطلبة.
إعداد: ايمان فقها
فكرة التقرير: شهد الصدر، شهد يعيش
المحرر: عبد الرحمن عثمان