تشغل الشابة ريم عوض (33 عاماً)، وقتها في تشكيل لوحات تعبر عن داخلها، وعن أشياء لا تقولها إلا "اللوحة" كما تقول.
عوض المولودة في القدس، قالت لوكالة وفا: طب الأسنان فيه جمالية، وجميل أن ترى التغيير على وجوه مرضاك وتخفف أوجاعهم، وحين تنتقل إلى الرسم، فأنت تخلق حياة وجمالية في اللوحة. الفارق بينهما أنك في اللوحة لا تُصلح أو ترمم، إنما تخلق شيئاً جديداً.
"أشعر بنميمة في أصابعي تدفعني تجاه الألوان والريشة والورق، أو فكرة تدور في رأسي لا يتوقف دورانها إلا حين أرسم، وأنا منجذب للألوان منذ طفولتي، حيث كانت تزودني والدتي بالألوان وكراسات الرسم، كما أهداني زوجي في أحد أعياد ميلادي قبل عدة سنوات ستاند خشبي (Easel) وكانفاس الرسم (وهو قماش مشدود على إطار خشب جاهز للرسم)، يومها قفزت مثل طفلة صغيرة من الفرح بالهدية التي لامستني من الداخل.. هدفي الأول من الرسم، هو إفراغ طاقتي وتدفقي للحياة، أشعر بالشبع حين أرسم" تضيف عوض.
وتبين: "أرسم لأكون حرة، حريتي تأتي عن طريق الرسم، إضافة إلى أن الرسم يخلق لي حياة موازية ويملأ وقت فراغي. المتعة لدي هي بالألوان، أخرج من العالم الواقعي الذي أعمل فيه مثل الروبوت، أشياء تعودت القيام بها، الرسم فيه نوع من التحليق، لا شيء يعطيني حريتي مثل الرسم".
لا تخفي عوض أن موهبتها لم تزل في بداياتها، وأنها ليست مصقولة تماماً، لذا أنشأت صفحة على الفيسبوك، بإسم "هذا أنا/ its just me"، تمزج فيها بين الأفكار والمشاعر تجاه الأشياء.

"ترددت قبل أن أنشئ الصفحة، لكنني زودت نفسي من الفن بالقراءة، أنمي موهبتي بالقراءة، اذهب لجوجل أبحث عن أشياء قرأتها في الكتب، وأرسم بمخيلتي أو على الورق المشاهد والمواقف وتأثري، أقرأ عن الفن واللوحات والرسامين، قرأت عن سلفادور دالي كثيراً، أحب قصص اللوحات، وفان كوخ، وهو من الشخصيات الشاحبة والكئيبة".
تقول ريم عوض: غايتي من الرسم ليست مادية، أنا حسيّ، أحب العشوائية. على المستوى الروحاني أحقق ذاتي. لدي متعة شخصية في الرسم. هناك لوحات لا أستطيع العودة إليها، ولا أستوعب أني رسمتهما وأتذكر الحالة التي اعترتني حين رسمتها، والفكرة والاحاسيس التي رافقتها.
وتختتم ريم وهي أم لثلاثة أطفال: أتبع الحاجة الداخلية واللحظية بداخلي عن طريق استمتاعي بالكتاب الذي اقرأه، أو اللوحة التي أرسمها، أشعر نفسي كالأطفال فأجرب كثيراً وهذه هي الحياة لدي. مستمتعة في عالمي الموازي وربما أعيشه أكثر من العالم الواقعي، أقوم بالتزاماتي تجاه الأشخاص المحيطين. أرسم وأكتب نصوصاً.. آخر لوحة رسمتها اسمها الحمام المطوق. وهي رسم سريالي. مستوحاة من قصيدة لقيس بن الملوح، ومن أبرز لوحاتي: رسمة لحجارة على هيئة بشر يخرجون من البحر، وهي تعبر عن أزمة النزوح السوري، أسميتها "التغريبة السورية"، ومن أبرز اللوحات التي رسمتها: لوحة "أنا بتنفس حرية" "يا واردات العين" و"غرق" و"ريف".
إلى جانب طب الأسنان، والرسم، اتجهت عوض في الآونة الأخيرة إلى التصوير، منحازة إلى التفاصيل في التقاط ما يجذب نظرها، من حبال غسيل وورود، حشرات دقيقة، سماء وغيوم وأشجار، أمطار وآثار، نباتات تنمو... إلى ذلك تعمل براهمة على إمتاع وتغذية عقلها وإيجاد نظرة خاصة للحياة والأشياء عبر قراءة الكتب وبالأخص كتب الفلسفة والروايات.
الكاتب: يامن نوباني/ وفا