ذهبت إلى مديرية السياحة والآثار، أجابوني أن المباني القديمة في فلسطين التي يتم حمايتها كمباني أثرية وفقًا للقانون يجب أن يزيد عمرها عن 600 سنة، وعندما قلت لأحد المسؤولين إنه مبنى ثقافي مهم وقديم ولا يجوز هدمه أجابني، ما تعريف المهم بالنسبة لكِ، مثلًا مقبرة الشهداء العراقيين مرتبطة بحدث مهم فهي مهمة ونحميها رغم أنها ليست أثرية. قلت له قبل أن أنهي المكالمة: لو كان من الممكن بيع أرض المقبرة وهدمها وبناء مجمع تجاري مكانها لما اعترض أحد، الفرق أن أرض المقبرة ليس من السهل بيعها. رد علي وقتها كنوع من التهديد لإسكاتي: "مش انت حنايشة، قبطاوية؟".
بعدها توجهت إلى مديرية وزارة الثقافة، وسألت عن المبنى، قالوا لي ليس لهم علاقة، ولا شيء يربط المبنى بالثقافة، بل على العكس المكان كانت "رائحته سيئة" لأنه كان يستقبل أجانب فيه. ولو كانت رائحة المكان جميلة لانزعجنا من هدمه.
عندها توجهت وصديقتي للمكان لتصويره، وكمحاولة "بريئة" لإنقاذ هذه الكرسي وبعض الكتب والأدوات، جاء موظف يعمل لدى المالك الجديد، وطلب منا المغادرة فورًا، وطردنا ومنعنا من التصوير أو حتى حمل الكتب التالفة الملقاة على الأرضية القديمة.
لا بيت للضيافة في جنين بعد اليوم".

الكاتبة: شذى حنايشه
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز