facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة 29

إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة دم. دوز ينشر هذه المقالات على شكل حلقات.

يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة 29

أرجو من القراء الكرام اعتبار موضوعي هذا دردشة بريئة تتناول موضوع عقلية الألمان أو بالأحرى مدى خفية دمهم أو ثقله. معظم العرب يتخيلون أن الألمان جامدون وغليظو الطباع. أستطيع أن أقول دون تردد وبعد هذا العمر (77 عاما) الذي قضيت معظمه معهم إنهم ليسوا كذلك، ولكنهم – بصورة عامة – دون شك أكثر جدية من العرب، وفي نفس الوقت مرحون ويتمتعون بقسط لا بأس به من روح الدعابة والفكاهة على طريقتهم. الألماني ينظر عادة إلى الغريب أو إلى الذين لا يعرفهم بتحفظ. ولذا أنصح العرب الجدد بأن يبادروا بالحديث معهم، وعندها ستجد أنهم لا يتوقفون عن الكلام وأنه لا حدود لفضولهم.

وإذا أردت أن تختبر مزاجهم وإقبالهم على الحياة فعليك مشاهدة برامج التلفزيون الساخرة أو المشاركة في سهراتهم في ملاهي الفكاهيين الكثيرة والتي تحمل أسماءً لطيفة كـ "مطحنة البهارات" أو "الخنازير الشوكية". وقد اشتهر في مطلع الخمسينات أستاذ الفكاهيين ديتر هيلديبراندت من خلال برنامجة التلفزيوني "جمعية الضحك“. هذا الرجل الذي توفي مؤخرا اختتم حياته بكتاب عنوانه “لن أصبح مرة ثانية ثمانينيا". وفي هذا الكتاب وردت جملة أحبها: "عندما بلغت هذا العمر اكتشفت أن اللطف يبدأ فعلا حين يساعدك رفيقك بارتداء معطفك!“ ولعل "توخلسكي" الذي توفي في عام 1935 كان أستاذ هذا الأستاذ ومن أقوال توخولسكي المأثورة: "التجربة لا تعني الكثير، فمن الممكن أن يعمل المرء الغلطة نفسها 35 عاما“، أو "من يلفت النظر إلى القذارة يشكل للبعض خطرا أكبر من الذي سببها!“.

باختصار أستطيع أن أقول إن الكثير من الألمان يتفنون فن الفكاهة التي ربما يمكن اعتبارها – إذا أردنا – سلطة خامسة، ولكنها تختلف عن الصحافة في أشياء كثيرة أهمها خفة الدم وانعدام المحرمات الاجتماعية تقريبا.

هذه الروح المرحة تعجبني رغم أنها بحاجة إلى بعض الجهد لاستيعابها. بقي أن أقول كعادتي في هذه الحلقة ما لا يعجبني في هذا المضمار. لا يعجبني أن مرح الألمان يصبح أحيانا طفوليا، فإذا انطلقوا لا يتورعون عن الحبو كالصغار. أظن أن ذلك يعود إلى مرحهم السجين وشوقهم للضحك الدفين.

 

الكاتب: حكم عبد الهادي

المحرر: عبد الرحمن عثمان

*هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز

 

2016-06-28 || 19:33

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91