facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

فلسطين والسعودية بين العلاقات الأخوية والاحتكام للفيفا

مع اقتراب موعد مباراة المنتخب السعودي والمنتخب الفلسطيني، تشتد الأزمة في تحديد مكان اللقاء. الناطق باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تيسير نصر الله يوضح تخوفات الجانبين في ظل ضغوطات قوانين الفيفا.

فلسطين والسعودية بين العلاقات الأخوية والاحتكام للفيفا
لم تختر فلسطين المجموعة (A) في التصفيات المزدوجة لكرة القدم في كأس العالم 2018 في روسيا وكأس أمم آسيا 2019 في الإمارات، وإنما القرعة التي جرت بتاريخ 14/4/2015، هي التي جمعتها مع منتخبات السعودية والإمارات وماليزيا وتيمور الشرقية. ولو كان الأمر بأيدينا لاخترنا مجموعة أخرى كي لا نقع في دائرة الإحراج والضغوط، التي يبدو أنها لن تنتهي، خاصة مع اقتراب موعد المباراة وازدياد حجم التدخلات السياسية وغيرها، لنقل المباراة إلى أرض محايدة. في الوقت الذي كنا نأمل فيه أنّ تبقى الرياضة للرياضيين وأن تبقى السياسة للسياسيين، لأنّ لوائح الفيفا وأنظمتها الداخلية هي صاحبة القول الفصل في حل أي أزمة قد تنشأ نتيجة التداخلات السياسية في الرياضة. وفي استعراض سريع لحيثيات الأزمة بين الاتحادين الشقيقين لكرة القدم السعودي والفلسطيني، كان من المفروض أن تلعب السعودية مباراة الذهاب على ملعب فلسطين البيتي "إستاد الشهيد فيصل الحسيني" في ضاحية الرام بالقدس المحتلة بتاريخ 11/6/2015، وذلك حسب جدول المباريات المعتمد من اللجنة المنظمة للتصفيات. ولاعتبارات سعودية خاصة وافق الاتحاد الفلسطيني على مخاطبة الفيفا بنقل المباراة إلى السعودية، واستبدال الإياب بالذهاب، على أن يتم لعب المباراة القادمة بين المنتخبين في فلسطين بتاريخ 13/10/2015، فوافقت الفيفا على ذلك، كما وافقت الشقيقة السعودية. وهذا ما تم فعلاً، حيث توجه المنتخب الفلسطيني إلى ملعب الدمام بالسعودية ولعب مباراة الإياب له عليه، وخسر منتخبنا النقاط الثلاث في الثانية الأخيرة للوقت بدل الضائع ليفوز المنتخب السعودي بثلاثة أهداف مقابل هدفين لفلسطين. وفعلاً كانت النديّة والمنافسة القوية هي ما ميّز هذه المواجهة المهمة. وما أن اقترب موعد مباراة الإياب حتى عاد الاتحاد السعودي بطرح موضوع نقل المباراة إلى ملعب محايد لأسباب سياسية وأمنية تتعلق بفلسطين! وإذ أبلغناهم باحترامنا لهذه الأسباب، فقد طالبناهم بتقدير عناصر القلق والمخاطر التي تهدد ملعبنا البيتي وعضويتنا في الاتحادين القاري والدولي. ولأنّ الفيفا لا تعتبر هذه المبررات تندرج تحت بند الظروف القاهرة، التي تستوجب نقل مكان المباراة من أجلها، فكان اللقاء الذي جمع رئيسي الاتحادين في العاصمة الأردنية عمان بتاريخ 21/9/2015 بحضور سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم لمناقشة إمكانية نقل مكان المباراة لخارج فلسطين. [caption id="attachment_38868" align="aligncenter" width="640"]الأمير علي وجبريل الرجوب الأمير علي بن الحسين (يسار الصورة) توسط في حل الخلاف مع السعودية[/caption] اقتراحات للخروج من المأزق وتم استعراض بعض الصيغ للخروج من المأزق، كنقل المنتخب السعودي بطائرة أردنية إلى رام الله، أو مروره عبر الجسر دون ختم جوازات سفر البعثة. وتم الاتفاق على عودة كل اتحاد لقيادته السياسية لوضع الأمر بين يديها للبت فيه خلال 48 ساعة. وبعد عودة الوفد الفلسطيني إلى رام الله فوجئ بتوجه الاتحاد السعودي بكتاب رسمي للفيفا يطلب نقل المباراة إلى ملعب محايد، وفعلاً قامت سكرتاريا اللجنة المنظمة لكأس العالم بالموافقة على عملية النقل. ورغم موافقة الاتحاد الفلسطيني على هذا القرار بعلّاته، إلاّ أنّ اللجنة المنظمة للتصفيات نقضت القرار واعتبرته غير قانوني وباطل، وهنا تداعى الاتحادان الفلسطيني والسعودي للقاء مرة أخرى على طاولة الفيفا في زيوريخ بحضور رئيس الفيفا جوزيف بلاتر في محاولة للاتفاق، فشرح كل اتحاد موقفه وتخوفاته وعناصر القلق لديه والمتمثلة بالتالي:-
  • الاتحاد الفلسطيني يخشى خسارة ملعبه البيتي وتجميد عضويته في الفيفا في حال خالف لوائح الفيفا، وبالتالي فقدان أهم الإنجازات التي حققها خلال مسيرته الرياضية.
  • الاتحاد السعودي يخشى فرض عقوبات عليه من الفيفا وخسارته المباراة إدارياً، وفرض عقوبات أخرى عليه قد تصل إلى تجميد عضويته بالفيفا.
الاتفاق السياسي ولم يسفر هذا اللقاء عن التوصل لحل، سوى الاتفاق على تأجيل المباراة حتى إشعار آخر، لذا كان التدخل الفلسطيني الرسمي عاملا ضاغطاً على الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لإيجاد حل لهذه الأزمة، التي باتت تهدد العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين. وعلى إثر ذلك تم ترتيب لقاء سريع بين وفدي الاتحادين ووزيري خارجية البلدين في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض يوم الأحد الموافق 18/10/2015 أسفر عن التوصل لاتفاق بنقل المباراة إلى ملعب محايد بشكل استثنائي، على أن لا يشكّل سابقة لأي فريق آخر، وهذا يحتاج إلى ضرورة مخاطبة الفيفا والحصول على موافقتها، بشرط ضمان الفيفا عدم المساس بالملعب البيتي الفلسطيني أو تهديد عضوية الاتحاد بالفيفا. وتم الاتفاق على أن يتم صياغة رسالة مشتركة بعد عودة الوفد إلى رام الله. وبدأ المجلس الإداري للاتحاد دورة اجتماعاته المفتوحة لمواكبة التطورات المتسارعة للقضية التي باتت تشكل رأياً عاما لدى البلدين. ولم يرسل الاتحاد السعودي أي صيغة مقترحة للتوقيع عليها من قبل الاتحاد الفلسطيني رغم الإلحاح على ذلك، علاوة على اقتراح الجزائر كملعب محايد، خاصة وأن الهدف من الرسالة المشتركة وتوقيتها كان بهدف التأثير على قرار الفيفا قبل الصدور، ليأتي الرد السعودي مطالبا الاتحاد الفلسطيني بكتابة الرسالة بشكل منفرد للفيفا شارحاً فيها الأسباب الموجبة لنقل مكان المباراة لتوقيعها وإرسالها. وترافق ذلك بطلب تحديد موعد المباراة بتاريخ 29/10/2015 ورفض خيار الجزائر. وهذا الموقف مخالف لما تم الاتفاق عليه في الرياض بين الوفدين. وفي هذه الأثناء كانت اللجنة المنظمة لكأس العالم تنظر في الشكوى السعودية لتقرر مكان المباراة في فلسطين وموعدها في 5/11/2015. وكموقف ثابت أعلن الاتحاد الفلسطيني التزامه بهذا القرار، وبدأ استعداداته الفنية والإدارية لاستقبال الطواقم الفنية والأمنية والحكام، مع تأكيده على احترام أي قرار يصدر من الفيفا بشأن الاستئناف السعودي على القرار الأخير حسب المعلن. إنّ الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ينظر للعلاقة التاريخية بين البلدين الشقيقين بإيجابية عالية. ويؤكد على احترام هذه العلاقة وأهمية استمرارها، آملاً أن تكون هذه الأزمة فرصة للأشقاء في الاتحاد السعودي لإعادة النظر في آليات التعاطي مع هذه الأزمة وبما يحفظ مصلحة الجميع.   الكاتب: تيسير نصر الله -المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم المحررة: سارة أبو الرب *هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز  
2015-11-01 || 17:50

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91