لا يعجبني في ألمانيا الإسراف في حب النظام. لينين قال بما معناه: "الألمان إذا أرادوا أن يتظاهروا في محطة قطارات يصفون بالدور". يا ريت لو العرب يلتزمون بذلك على الأقل عندما يعزمون على السفر. معروفة مقولة موشي ديان، الذي أكره الاستشهاد بأقواله: "علينا أن نخاف من العرب عندما يصلون مرحلة الوقوف في طابور بانتظار الباص".
منذ فترة زارني بعض الأهل في ألمانيا، استغربوا قارمات في حديقة عامة مكتوب عليها بما معناه: إذا كان طول كلبك يزيد على الأربعين سنتيمترا، فعليك أن تربطه.كل شئ زاد عن حده نقص.
الألماني يتمسك بحقه أحيانا أكثر من اللازم. من قبيل الطرافة: كتب على قبر أحدهم من معشر الألمان: "راح بحادث سيارة مؤلم. نؤكد أن الطريق كانت له".
هناك ظاهرة منتشرة في ألمانيا تسمى Spießertum. كلمة من الصعب ترجمتها باصطلاح عربي وتعني تقريبا الخوف الشديد من كلام الناس والالتزام الزائد بما يظنه ضحايا هذه الظاهرة أنه الأصول. سألت مرة زميلاً ألمانياً في إذاعة ألمانيا، ماذا يفهم تحت التعبير؟ فقال لي: مثلاً أن يلبس المرء كلسوناً طويلاً. قلت له: ربما يبرد. قال بعد أن فشلت محاولاته لشرح هذه الظاهرة: هل تعرف الزميل فلان في هيئة تحرير شؤون ألمانيا؟ هذا أحدهم. عندها فهمت قليلا المقصود.
شكرا على اهتمامكم وآمل ألا يكتب أحد يعجبني ولا يعجبني في حكم.
الكاتب: حكم عبد الهادي
المحرر: عبد الرحمن عثمان