facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

وجهة نظر: البسطات الصغيرة والبسطات الكبيرة

ينطلق نبيل دويكات في مقاله هذا من قرار إزالة البسطات من شوارع نابلس ليطالب "بسياسة يكون الإنسان هو هدفها الأول وتكون منحازة لتحسين مستوى الخدمات في كل نواحي الحياة". قرار إزالة البسطات ما زال يحظى بصدى واسع ويثير نقاشاً حول آلية تنفيذه.

وجهة نظر: البسطات الصغيرة والبسطات الكبيرة
حكاية "البسطات" هي الحكاية التي تطغى هذه الأيام على الحدث المحلي وتنهمك العديد من المؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية في متابعتها. الشعار العام الذي تندرج تحته مجمل النشاطات والفعاليات المرتبطة بالموضوع يقوم على "تنظيم الحياة والشؤون اليومية للمواطنين"، ويتفرع عنه العديد من العناوين كإعادة تنظيم حركة المرور داخل المدن وتحسين مستوى النظافة والخدمات وإزالة التعديات المختلفة على الممتلكات والشوارع والساحات العامة. ولذلك، بدأت حملة الأجهزة المختصة لإزالة البسطات من الشوارع والأماكن العامة، وخاصة وسط المدن، وإعادة تنظيمها وتجميعها في أماكن مخصصة لهذا الغرض. وما بين مؤيد لذلك ومعارض له يغوص بنا الإعلام المحلي ومواقع التواصل الاجتماعي في تفاصيل كثيرة. إذا أردنا حصر الموضوع في عناوين رئيسية، فيمكننا ذلك بالاعتماد على وجهتي نظر، الأولى ترى أهمية تنظيم شؤون الحياة اليومية للمواطنين، ويشمل ذلك الشوارع وحركة المرور والساحات، باعتباره مدخلاً هاماً من أجل توفير الهدوء والراحة للمواطنين والزوار على حد سواء. وهو أيضاً مدخل لفرض هيبة وسيادة القانون ووقف كل أشكال التعديات والانتهاكات للممتلكات والنظام العام. أما وجهة النظر الأخرى، فترى أن هناك مبالغة كبيرة في موضوع البسطات، لإن الحديث والعمل بهذا الاتجاه لا يكفيان طالما أنه لم يتم تشخيص ومعالجة جذور ومنابع وجود وانتشار مثل هذه الظواهر من ناحية، ومن ناحية أخرى طالما أن هناك "تمييزاً" في تطبيق القانون والنظام. حتى لا نبقى في العموميات، فإنه يمكن تناول مثال واحد للقياس عليه: في باب التعدي على الممتلكات العامة يعتبر  إقامة "بسطة" في مكان عام تعدّياً يتوجب على الجهات المختصة معالجته. كما يعتبر إقامة بناية أو مجمع تجاري، بدون الالتزام بالشروط والأنظمة والقوانين المتبعة في إقامته، أيضاً تعدياً وانتهاكاً للقانون والنظام والممتلكات العامة. أما العرف السائد حالياً في المعالجة، فهو: إزالة "البسطات" أو إعادة تنظيمها في أماكن خاصة بها، وبالنسبة للأبنية، فإن النمط السائد حالياً هو التعامل معها كأمر واقع ومعاقبة من قام بالانتهاك والتعدي، وفي الغالب تكون العقوبة بفرض غرامة مالية على مالك البناية. أما النتيجة فهي مختلفة في كلا الحالتين. في حالة صاحب "البسطة"، فإن الخيارات المتاحة أمامه هي إما القبول بالواقع والموقع الجديد لبسطته، أو تركها نهائياً والانضمام إلى صفوف جيش العاطلين من العمل. وغني عن القول، أن ذلك يشكل التربة الخصبة لكل الظواهر الاجتماعية السلبية كالعنف والانتحار والسرقة وانتشار السلاح وتعاطي المخدرات أو تجارتها. أما في حالة صاحب البناية، فإنها تبقى مكانها متعدية على الشارع أو مُنتَهِكة للقوانين والأنظمة"، وتذهب الغرامة المالية إلى الخزينة العامة أو الهيئة المحلية، فيما تضاف الغرامة المالية عن المخالفة إلى تكلفة البناء، التي تنعكس تلقائيا على ارتفاع أجور المحلات والمكاتب والشقق السكنية. وفي نفس الوقت تزداد الشوارع والأماكن والساحات العامة ومواقف السيارات ضيقاً على ضيق. إجمالي القول، أن المواطن عموماً يرغب في تحسين ظروف حياته، وربما يحلم كل لحظة في سياسات تضع الإنسان هدفها الأول، وتُكرّس كل الخطط من أجل تحسين مستوى الخدمات في كل جوانب الحياة. سياسة "منحازة" للمواطن الإنسان ومدعومة بالنظام والقانون في كل تفاصيلها وتطبيقاتها. حينها، وحينها فقط، لن نجد أي مواطن يعترض أو يعارض أية أعمال تهدف إلى تحسين مستوى الحياة، أو تنظيم شؤون المواطنين والحياة العامة، ولن نجد أي مواطن يلقي نفسه من أعلى بناية أو يحرق نفسه أو يقوم بأي عمل احتجاجي، لأنه في ذلك الحين سيكون القانون هو سيد الجميع، وهم متساوون أمامه. وبغير ذلك، فإننا سنبقى ندور في ذات الحلقة، وكلما "دق الكوز بالجرة" سنبحث عن أصحاب "البسطات" ليكونوا كبش الفداء، وستبقى للعبارة التي كررها رسام الكارتير محمد سباعنه في إحدى رسوماته "إتشاطروا على أصحاب البسطات الكبيرة!" معنى ومغزى كبيرين في الذاكرة الجماعية لقطاع واسع من المواطنين.   الكاتب: نبيل دويكات المحررة: سارة أبو الرب * هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2015-05-20 || 12:06

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91