facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

مسار قفين – جبل فراسين – كفر رمان

ينتظرون يوم الجمعة لقضاء ساعات في الطبيعة. يمشون لساعات في مسارات وعرة أحياناً مستمتعين بكل زهرة وحجر. بعضهم في السبعين وأكثر، وأضغرهم قد يكون يكون تحت العاشرة. أحمد الزاغة يكتب عن آخر مسار لمجموعة "امشي تعرف على بلدك".

مسار قفين – جبل فراسين – كفر رمان
المشي حرية. وأن تصحى صباحاً وتمشي بين التلال والسهول والصحراء وأن تملأ رئتيك بنسائم الصباح وأن تغازل الطبيعة وأن تشم رياحينها وورودها وأن تسمع زقزقة العصافير تلهو على شجرة زيتون، وأن تتحدى الطبيعة دائماً، وأن تجوب في ربوع البلاد من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، هي قمة الحرية.

أن تشاهد بيوتاً مهدمة وآثاراً منهوبة تجعلك تحزن داخلياً، تلك البيوت التي تتربع على قمة جبل، كانت في حينها قصوراً تزهو بساكنيها وتشرف على الساحل الفلسطيني، لقد سكن هذه البيوت عائلة تدعى فراسيني ولكنهم هجروا قسراً من أرضهم خلال حرب عام 1967، ولهذا حملت الخربة اليوم اسمهم وأسموا الجبل على اسم هذه العائلة وبقيت شاهداً حياً على هذا الظلم الذي وقع على أهلها.

ويوجد حول هذه البيوت الكثير من الآثار المنهوبة وآبار "النجاصة" المحفورة في الصخر. تلك المشاهد التي رأيناها خلال مسارنا الذي بدأناه من أحراش قفين بعد ساعتين من انطلاق الحافلة من رام الله شمالاً باتجاه طولكرم. برفقة الأصدقاء في فريق "امشي تعرف على بلدك". وهذه المرة دعوت في العمل م. فادي كوع والصديق إبراهيم الطرشة لمشاركتنا.
الجو بارد في ساعات الصباح الباكر ولكن السماء صافية ونسائم ريح خفيفة تلفح وجهي قبل أن ألتقي إبراهيم الطرشة ومنال كنعان عند محطة الهدى. كل شيء كان هادئاً تماماً، زقزقة طيور فوق الأشجار فرحة بنهار جديد، الشمس ترسل خيوطها من بعيد.

لقد كنا محظوظين هذه المرة، لأن الطريق كانت سالكة بغير عقبات بعد أن غادرنا رام الله شمالاً من خلال شارع نابلس أو شارع 60 مروراً بحوارة فطريق بورين ومن ثم الطريق المتجهة لمفرق دير شرف فبلدة عنبتا، حيث أخذنا استراحة قصيرة ورافقنا فيها الإعلامي عبد الرحمن عثمان وهو رجل ملتحٍ وأبيض الشعر وأتصور أنه في الستين من عمره، تعارفنا سريعاً ولكنني شعرت أن وراء هذا الرجل عدة حكايات وتجارب وخبرات... كنت أتوقع أنه فنان أو رسام ولكنه عرفني بنفسه أنه إعلامي وعاش قسماً كبيراً من عمره في ألمانيا.


كنت أجلس في الحافلة إلى جوار زميلي فادي كوع وتحدثنا في أمور شتى تتعلق بالعمل الاستشاري. وقد زاد من سعادتي أن ابتسام سليمان ورشا قواس يرافقننا هذه المرة بعد طول غياب. مررنا في بلعا ومن ثم دير الغصون فعتيل حتى وصلنا بلدة قفين بعد ساعتين من السفر. التقينا هناك بدليل مسارنا نور طعمة، واتضح لي أنه مصور محترف.
بدأنا مسارنا في طريق ترابية صاعدة في الجبل متوجهين إلى أحراش قفين المزروعة بأشجار الصنوبر، يرافقني فادي وإبراهيم وحاتم. كانت الطريق سهلة ولكنك تشعر بالبهجة والراحة النفسية وسط تلك الأشجار العظيمة. وصلنا منطقة منبسطة وخالية من الأشجار ولكن فيها مقاعد وطاولات تم صنعها من تدوير عجلات السيارات بعد صب الخرسانة داخلها وتستخدم كاستراحة للمواطنين.

"ما تشاهدونه هنا هو مبادرة من بلدية قفين" هذا ما قاله نور طعمة بادئاً حديثه عن المكان بعد أن اعتلى إحدى الطاولات وأن هذا المكان كان به حوالي 300 شجرة صنوبر ولكن في ليلة ليس فيها قمر هجم المستوطنون على المنطقة وقاموا بتقطيع الأشجار وسرقتها بحراسة الجيش الإسرائيلي. وقد أعرب أنور حمام عن استعداد مجموعة "امشي" لعمل يوم عمل تطوعي في المنطقة وبالتعاون مع بلدية قفين ووزارة الزراعة لزراعة الأشجار الحرجية في المنطقة.

تابعنا مسيرنا نزولاً حتى وصلنا لمنطقة منبسطة على قاطع صخري ومحاطة بأشجار الصنوبر، تذكرت أنني نسيت عصا العكاز في المكان الذي استرحنا فيه في بداية المشوار، فعدت برفقة فادي كوع لمكان تجمع الفريق.
في هذه المرة غاب عن الفريق سيمون جاسر والشيف يوسف ناصر وريمون عواد ومنصور الشافعي، صحيح أننا افتقدناهم ولكن قام حيدر وكمال السلعوس وماجد أبو غوش بإيقاد النار وتحضير الشاي والقهوة. دعاني أبو العبد السلعوس وزوجته للجلوس معهم على الفطور وهذا الثنائي رائع جداً، يشعراك بأنك أحد أفراد عائلتهم لما يتمتعون به من الكرم، وقد لبيت الدعوة، فسفرة (أم العبد) لا يعلى عليها. وانضم لنا منال وأنور وماجد وحنان الطويل وحنان الرمحي وابنتيهما لارا ونور.
لا أريد وصف تنوع الطعام ولكن الجلوس والفطور مع هكذا جماعة تفتح النفس بكل المعاني. وللأسف فإنهم لن يشاركونا المسارات المقبلة لسفرهم إلى عمان والبرازيل مع تمنياتنا لهما برحلة ميمونة.

أنهينا فطورنا ومشينا في الطريق الترابية بين الأشجار وسيارات المستجمين تسير خلفنا امنا، حتى وصلنا لمنطقة سهلية، انعطفنا بعدها يساراً وكان أمامنا مشهد رائع لجبل مكسو بالسندس الأخضر وهو جبل فراسين يتربع عليه مبنى ذو قوس قوطي مدبب غاية في الروعة والجمال، أخذنا في الصعود إليه بعد استراحة قصيرة حتى وصلنا قمته وللأسف كما قلت، إن هذا المكان بدلاً من ترميمه واستغلاله رغم إطلالته الرائعة على الساحل الفلسطيني مهمل تماماً وتعيث فيه يد الغرباء فساداً. بدأنا بأخذ الصور التذكارية فرادى وجماعات، ولا بد أن يعلو علاء وبلال سطح المبنى للتلويح بالعلم الفلسطيني. ذهبت وصديقي إبراهيم لتقطيع نبات الهليون وهو منتشر في المنطقة.



غادرنا المكان نزولاً حتى وصلنا الشارع العام، حيث كان ينتظرنا عاهد السمرة بحافلته، انطلقنا بعدها باتجاه بلدة كفر رمان بدعوة من عبد الرحمن عثمان لزيارة الإقامة الفنية المسماة خلوة الرمان Dooz Artists Residency ووصلنا بعد حوالي ساعة سفر بعد أن مررنا من عنبتا. نزلنا من الحافلة وتوجهنا للخلوة بعد أن مررنا بين البيوت القديمة لكفر رمان.
وصلنا الخلوة وهي بيت قديم وبسيط في إنشائه ومكون من طابق واحد وغرفتين ومطبخ وحمام ويتمتع بإطلالة رائعة على عنبتا. أمامه ساحة صغيرة وذكر لنا عبد الرحمن أن المبنى تم ترميمه حديثاً. وحدثنا أن هذه الخلوة مفتوحة لأي شخص يريد أن يختلي بالكتابة أو الرسم بشرط أن يعمل شيئاً لأطفال المجتمع المحلي كتعليمهم الرسم أو الدبكة وغيرها. ويذكر أنه تم اكتشاف آثار تعود للفترة الرومانية أسفل المبنى.
أنهينا جولتنا بعد أن شربنا الشاي وعدنا أدراجنا إلى رام الله وكلنا متعة في الجولة وحزن على بيوتنا القديمة وآثارنا المنهوبة وتراثنا الضائع.

الكاتب: أحمد الزاغة
المحررة: جلاء أبو عرب
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2019-01-26 || 15:07

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91