قال مدير عام شركة توزيع كهرباء الشمال أسعد سوالمة: إن مشكلة انقطاع الكهرباء التي عانت منها مدينة نابلس منذ عشر سنوات، انتهت إلى غير رجعة بعد تشغيل محطة صرة ورفع القدرة الكهربائية التي تحصل عليها المدينة القرى المحيطة بها.
وأضاف سوالمة في لقاء خاص مع "القدس" أنه ولأول مرة منذ سنوات لم يتم العمل ببرنامج قطع الكهرباء بنابلس في أجواء الشتاء، مضيفا: "اضطررنا منذ عام 2010 للعمل وفق برنامج قطع الكهرباء في أوقات الذروة، شتاء وصيفا، لكن هذا البرنامج توقف بعد تشغيل محطة صرة".
وأشار إلى أن الأحمال على شبكات الشركة شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال موجة البرد الأخيرة، ووصلت إلى 97 ميغا، لكن لم ينتج عن ذلك أي قطع مرتبط بنقص القدرة، وإنما بعض الانقطاعات القصيرة لأسباب فنية من المصدر.
وأوضح أن القدرة المتاحة حاليا لمدينة نابلس ومحيطها من جميع نقاط الربط تبلغ 107 ميغا، منها 60 ميغا تأتي عبر محطة صرة، وسيتم رفعها بمقدار 20 ميغا إضافية قريبا بعد ربط المنطقة الشرقية بها.
محطة صرة
وقال إن القدرة الكهربائية التي ستتوفر لمدينة نابلس من جميع النقاط بعد تشغيل محطة صرة بكامل قدرتها، ستصل إلى إكثر من 150 ميغا وهو ما يلبي احتياجات نابلس لخمسة أعوام قادمة على الأقل.
وأضاف أن الشركة تخطط لتزويد المنطقة الشرقية بالكهرباء من محطة صرة، بسبب وجود المنطقة الصناعية والورش فيها والتي تتطلب زيادة في القدرة.
وسيتم ذلك من خلال خط ناقل يجري بناؤه حاليا ويمتد عبر بلدة عصيرة الشمالية إلى حي المساكن الشعبية وشارع المياه بنابلس، متوقعا أن ينتهي العمل بهذا الخط بعد نحو أسبوعين.
وأشار إلى أن الشركة واجهت مشكلة في تزويد تل ومنطقة نابلس الجديدة بالكهرباء خلال المنخفض الأخير، بسبب عدم قدرة الخط الناقل الممتد من وسط نابلس على تحمل ضغط الأحمال، ولهذا السبب تعكف الشركة حاليا على بناء محطة تحويل في تل لتغذية البلدة ومحيطها مباشرة من محطة صرة.
وقال إن الشركة تعمل على تلبية طلبات الحصول على رفع القدرة للمصانع والشركات بشكل تدريجي ريثما تنتهي من ربط المنطقة الشرقية بمحطة صرة، علما أن الشركة تعاملت مع جميع الطلبات المقدمة لها بهذا الخصوص وزودتها بالحد الأدنى من احتياجاتها حتى قبل تشغيل محطة صرة.
ولفت إلى أن التغلب على مشكلة نقص القدرة بعد تشغيل محطة صرة أثبت جاهزية الشركة ومتانة شبكاتها وكفاءة طواقمها، وأن الانقطاعات بالتيار كانت خارجة عن إرادة الشركة.
مشاريع استراتيجية
وأكد أن الشركة تعمل على مشاريع استراتيجية وفي مقدمتها محطات الطاقة الشمسية خاصة التي تعمل بالتخزين، في سبيل تحقيق الانفكاك الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المصدر الإسرائيلي.
وضمن هذا التوجه، اشترت الشركة محطة كفر دان للطاقة الشمسية من صندوق الاستثمار الفلسطيني بقيمة 6.750 مليون دولار، والتي دخلت الخدمة في شهر تشرين أول الماضي، وبقدرة تبلغ 5 ميغا، وهي مصممة بأحدث المواصفات العالمية.
كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع عدة شركات من القطاع الخاص لإقامة مزيد من محطات الطاقة الشمسية، وتقدمت الشركة بطلبين لاستئجار أراض حكومية في عصيرة الشمالية والنصارية لإقامة محطات طاقة شمسية بالتخزين بقدرات تتراوح ما بين 20-30 ميغا.
كما جرى التباحث للحصول على قدرة كهربائية من الأردن بواسطة خط ناقل لكن تم التوقف حالياً نتيجة الأوضاع الصحية "بسبب كورونا".
مسؤولية اجتماعية
وقال إن الشركة تحملت مسؤوليتها الاجتماعية في ظل أزمة كورونا، ولم تتوقف خدماتها طيلة الأزمة، وحصل موظفوها على كامل رواتبهم وحقوقهم بانتظام، وقدمت كل ما طُلب منها لتجهيز مراكز الفرز والمستشفى العسكري ومستشفى الهلال الأحمر بنابلس، وقدمت مخصصات مالية لشراء مستلزمات الوقاية من فيروس كورونا استفادت منها كل المجالس المنضوية بالشركة أو تلك التي تتزود بخدماتها.
وأشار إلى أن الشركة واجهت خلال الأزمة مشكلة تراكم الديون ورجوع شيكات للمشتركين، وأجلت جميع الدفعات منذ بداية الأزمة إلى بداية العام الجديد، ومن ثم استأنفت استيفاء الدفعات من حيث توقفت ودون اية فوائد.
كما عملت على شحن بطاقات الدفع المسبق بالدين لموظفي الحكومة وبعض المشتركين بشروط محددة، بهدف التيسير عليهم.
وأكد استمرار الشركة بتنفيذ مشروع "نور الشمال" لإنارة الشوارع الخارجية بين المناطق المنضمة للشركة، وهو مشروع طويل الأمد، حيث تم تركيب حوالي 8000 مصباح إنارة خلال العام الماضي، وهناك عطاءات لتوريد 10 آلاف مصباح إنارة من أجل تركيبها.
التعرفة ورسوم الربط
وأكد أن الشركة ملتزمة بتسعيرة مجلس تنظيم قطاع الطاقة فيما يتعلق بالتعرفة ورسوم الربط، ومع ذلك فهي تقدم خدمة الربط برسوم تقل عن السقف المحدد بنسب متفاوتة تصل في بعض الأحيان إلى النصف.
كما أن الشركة اخذت قرارا وطنيا وجريئا بعدم التمييز في رسوم الربط بين المناطق الواقعة داخل نطاق المخطط الهيكلي أو خارجه، طالما أن الاشتراك يقع ضمن منطقة امتيازها وعملها.
وتطبق الشركة في ذلك قانون عام 2019 والذي تتحمل الشركة بموجبة تكاليف الربط الى المشترك اذا كان داخل المخطط الهيكلي، في حين ان قانون 2012 يحمّل المشترك اكثر من نصف التكلفة اذا كان خارج المخطط الهيكلي.
وأوضح أن من شأن هذا القرار ان يشجع المواطنين على البناء في المناطق النائية، ويساهم في الحفاظ على الأرض وتعميرها.
مشاريع تطويرية
وتحدث سوالمة عن المشاريع التطويرية التي تعكف عليها الشركة حاليا، حيث تم شراء قطعة أرض بمساحة 15 دونماً غربي مدينة نابلس لبناء مستودعات نموذجية لاستيعاب احتياجات الشركة من المعدات واللوازم المختلفة بكميات كافية، بالإضافة إلى استخدامها كنقطة حركة لطواقم الشركة.
وكذلك تم شراء قطعة أرض لبناء مقر دائم ومستقل للإدارة العامة للشركة يقع في المنطقة الغربية، وتم شراء محلين في مجمع بلدية نابلس لاستخدامها كمركز خدمات للجمهور متطور يمكن للمواطن من ينجز جميع معاملاته فيه.
وتعمل الشركة على تحديث أسطول الحركة لديها لتخفيض تكاليف الصيانة المرتفعة، وتم شراء أربع رافعات جديدة، وقريبا سيتم شراء ست رافعات جديدة أخرى، بالاضافة إلى توجهها لتحديث جميع المركبات القديمة لديها.
وقال إن الشركة تعمل على توحيد أنظمة عدادات الدفع المسبق والانتقال تدريجيا إلى أفضل الأنظمة وأيسرها على المشترك، بما يمكنه من شحن العداد باستخدام احدث التقنيات الإلكترونية.
المصدر: شركة توزيع كهرباء الشمال