"أخبرني المهندس الزراعي أن عين الطاووس، الذي أصاب أشجار الزيتون سببه طول موسم الشتاء، الذي تخللته أيام مشمسة تسببت برفع نسبة الرطوبة وهي من أهم عوامل الإصابة"، هذا ما قاله المزارع فايز الطنيب لـدوز، والذي يمتلك ما يقارب 80 شجرة زيتون أصيبت بمرض عين الطاووس، وهو عبارة عن بقع بنية دائرية الشكل تتكون على الورق ما يؤدي لتساقطها.
وأعرب الطنيب عن تخوفه من انتشار المرض لحين تكون الزهر، قائلاً "إذا انتقل المرض للثمر سنخسر كمية كبيرة من المحصول، إذ يسقط أرضاً دون الاستفادة منه، لا سيما إذا أردنا إنتاج زيت عضوي خالٍ من الأحماض".
وفي الحديث مع مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض، عرّف عين الطاووس بأنه "مرض فطري يصيب أوراق الزيتون ويؤدي لتساقطه واصفراره، وهو بقع داكنة لها شكل عين الطاووس ومنها جاءت التسمية". كما أوضح فياض، أن تساقط الورق يحرم الشجرة من تصنيع غذائها، مسبباً ضعفاً في الإنتاج قد يصل إلى عدم تكوين الثمر، مضيفاً "أن المرض قد ينتقل للسيقان".
العلاج بسيط
وذكر فياض، أن أشجار الزيتون في المناطق المنخفضة، التي ترتفع فيها نسبة الرطوبة، أكثر عرضة للإصابة على عكس سفوح الجبال. وأضاف "لا نستطيع أن نقاوم الطبيعة، ولا يمكن فعل شيء في فترة ما بين الإزهار والعقد".
بينما طمأن فياض المزارعين بأن علاج المرض بسيط وممكن، قائلاً "تُستخدم مادة نحاسية لرش الأشجار لمعالجته، وهي مادة غير سامة لا تؤثر على المحصول مع بقاء الزيت عضوياً". كما بيّن فياض، أن الوقت المناسب للعلاج هو كانون الثاني، إذ تتوفر به الشروط المطلوبة، بأن تتراوح درجة الحرارة بين 15 و27 درجة، إضافة لسكون الهواء بما يضمن ثبات المادة على الشجر ويتوجب ألّا تقل عن أربعة أيام مشمسة.
كما يتسنى للمزارعين، بحسب ما أكد فياض، رش المحصول في تموز، إذ يكون الثمر قد ثبت واجتاز مرحلة خطر السقوط، ويبقى المعيق أن لا تزيد درجات الحرارة عن 27 درجة. أما عن مطر نيسان، فذكر فياض، "أن تباين التضاريس في فلسطين أدى إلى نمو زهر أشجار الزيتون في المناطق الغربية والساحلية، ما يؤكد لحاق الضرر بها بعد تساقط البرد وانخفاض درجات الحرارة ليلاً، ما يعيق عملية العقد".
توقعات إنتاجية 2019
"كانت الظروف مهيئة بأن يكون إنتاج الموسم أعلى من إنتاج 2006، الذي سجل رقما قياسياً تمثل بـ34 ألف طن من الزيتون، إلا أن إلا أن طقس العام الجاري قد يكون سبباً في خفض الإنتاجية"، هذا ما أكده فياض فيما يتعلق بتوقعات إنتاجية الزيتون بعد إصابته بعين الطاووس.
وأضاف فياض، "أن عصيرة الشمالية في نابلس أقل حظاً من غيرها نظرا لارتفاعها وبرودتها، أما في باقي مناطق المحافظة فقد يكون موسماً مبشراً إذا بقيت الظروف الجوية ملائمة حتى حزيران". وأهاب فياض بالمزارعين ضرورة تقليم أشجار الزيتون وتخفيف أفرع الشجر ليتسنى للشمس أن تتخللها.
من جهته، صرح مدير دائرة الزيتون في وزارة الزراعة رامز عبيد لـدوز، "بأن الوزارة جندت المشاريع والمؤسسات المختصة بالزيتون، لمكافحة المرض من خلال حملة الرش التي شملت 15 ألف شجرة زيتون مصابة بعين الطاووس بدرجة شديدة لا سيما في طولكرم"، موضحاً "أن ضعف إمكانيات وزارة الزراعة أدى إلى عدم تنظيم حملات رش واسعة لتشمل مناطق الضفة كاملة".
إرشادات
في حين، قدمت الوزارة إرشادات للمزارعين لمكافحة مرض عين الطاووس، على رأسها تقليم الأشجار، للسماح لأشعة الشمس وتيارات الهواء الوصول للرطوبة المختبئة في الأوراق الكثيفة، إضافة لرش المزارعين الأشجار بالمبيدات النحاسية التي تحد من انتشار المرض وحماية النواة الجديدة من الإصابة.
كما بين عبيد، أن مناطق الإصابة صُنفت بناء على الرطوبة، إذ نال زيتون المناطق شبه الساحلية نصيبا من الإصابة الشديدة، مثل زيتون طولكرم وجنين وقلقيلية، إضافة لأشجار الزيتون في الوديان والمناطق المنخفضة، وتابع "أن زيتون غرب نابلس ورام الله أكثر إصابة من شرقهما".
وأشار عبيد، "إلى أنه لا توقعات لهذا الموسم، حتى يعقد الزيتون في حزيران، إذ كان من المحتمل أن تكون سنة مبشرة بمحصول جيد، لكن الظروف الجوية أدت إلى أن يكون الحمل 5% في محافظات طولكرم وقلقيلية نظرا لانتشار الآفة"، وأضاف "إذا لم تتوفر درجة حرارة كافية لعملية الإخصاب، فإن الموسم سيكون رديئاً".
وأكد، "أن مرض عين الطاووس لن يؤثر على الموسم بشكل مباشر، نظراً لنمو نواة جديدة تغذي الثمر، بينما تشكل العوامل الجوية التي يحتاجها النمو الدور الأكبر في التأثير على كمية المحصول لهذا العام".
الكاتبة: لينا المصري
المحررة: جلاء أبو عرب